أحمد بن يحيى العمري
47
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنه قوله « 1 » : وكتب الخادم هذه الخدمة أواخر شعبان ، عظم الله لدى مولانا ميامن تقضّيه ، وبركات ما يليه ؛ جعل الأيام كلها مواسم مسارّه ، وصحائف مبارّه ، ومعالم مآثره الحسان وآثاره . ومنه قوله : من شيم السادات ، حفظ العادات ، فما بال سيدنا أغلق باب الوصال بعد فتحه ، وأصلد زند الإيناس عقيب قدحه ، وأوردني أولا شريعة بره ، ثم أجلاني عن شاطئ بحره ، بما كان لملل فأنا أنزهه منه ، أو لزلل فأستغفر الله منه ؛ ولعل سيدنا يعود إلى عطفه الكريم ، ويروح قلبي بمؤانساته الأرجة النسيم ؛ وإذا تكرم عند عرض ما كتبته بما تحسن به الجلوة ، وتجلب به الحظوة ، شكرت العارفة الحلوة . ومنه قوله « 2 » : جعل الله الدولة القاهرة مونقة النضارة ، مشرقة الإنارة ، ممنوحة الإطالة ، مهروجة الإبالة « 3 » ؛ ولا أخلاها من مأثرة تروى عنها وتؤثر ، ومنقبة تذكر على تعاقب الأزمنة وتشكر ؛ ولا زالت ممطرة الأزمنة ، حالية بالمناقب البينة ، متلوة الأوصاف بجميع الألسنة ، مبثوثة المدائح بكلّ الأمكنة ؛ وأسبغ على أقطار البلاد من عواطفها ما أضحك مباسم الظنون ، وحل كالغيث الهتون ؛ ولا برحت أيامها
--> ( 1 ) رسائل الحريري 64 أ . ( 2 ) رسائل الحريري 28 أ . ( 3 ) كذا في الأصل ، والعبارة ساقطة من الرسائل .